كتاب الأخلاق والدين في عصر الذكاء الاصطناعي

يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خلقنا تفضيلا . "[سورة الإسراء، الآية (70] ويقول سبحانه: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ" [سورة البقرة، الآية 30]. إن القضية التي أدافع عنها في عصر الذكاء الاصطناعي هي قضية الإنسان وكرامته وحريته وأخلاقه وطموحاته الأخروية وجميع الخصائص والسمات التي تجعله متفردا ومتميزا عن سائر الكائنات الحية في البيئة المحيطة به، وتميزه أيضا عن الآلات والبرمجيات التي صممها بنفسه وسخرها لمصلحته، والمصلحة ورفاهية أقرانه من البشر.

كتاب الأخلاق والدين في عصر الذكاء الاصطناعي

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خلقنا تفضيلا . "[سورة الإسراء، الآية (70] ويقول سبحانه: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ" [سورة البقرة، الآية 30]. إن القضية التي أدافع عنها في عصر الذكاء الاصطناعي هي قضية الإنسان وكرامته وحريته وأخلاقه وطموحاته الأخروية وجميع الخصائص والسمات التي تجعله متفردا ومتميزا عن سائر الكائنات الحية في البيئة المحيطة به، وتميزه أيضا عن الآلات والبرمجيات التي صممها بنفسه وسخرها لمصلحته، والمصلحة ورفاهية أقرانه من البشر. هذا هو تكريم الله سبحانه وتعالي للإنسان في قرآنه الكريم.

إن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي وأنظمته قد حلت محل الإنسان هو اعتقاد مضلل ليس له ما يبرره أخلاقيا ودينيا أو فلسفيا وعلميا، بل هو اعتداء صارخ على كرامة الإنسان ومكانته التي حباه الله بها، وإن الاعتقاد بقداسة الذكاء الاصطناعي وتأليهه كما رؤح له البعض هو اعتقاد لا ديني ملحدة يخفي وراءه القضاء على العلاقات الروحية للإنسان وحرمانه من طموحاته الأخروية. وإذا كانت للذكاء الاصطناعي إيجابياته وسلبياته فإن ذلك في أمين الحاجة إلى قرارات صارمة للحد من طغيانه وتهوره غير المسبوق.

إن الذكاء الاصطناعي ليس كاننا حرا مقدمنا ولا يستحق التأليه. إنه مجرد مجموعة من الخوارزميات تعمل وفقا للمعايير التي برمج من أجلها.

إنه مجرد اختراع بشري يفتقر إلى المشاعر والعواطف والضمير، وأما الذكاء البشري سيظل دائما في مكانته الفريدة مهما تقدم الذكاء الاصطناعي. وتلك نظرة لاهوتية أيضا تعزز من قيمة الإنسان وذكائه فالبشر يتميزون بقدرتهم على التعاطف مع بعضهم البعض؛ لهذا كله فقد جعلت عنوان هذه الدراسة: الأخلاق والدين في عصر الذكاء الاصطناعي؛ تحديات وآفاق"

يتناول هذا الكتاب الدور المحوري والرئيس للذكاء الاصطناعي في عالم اليوم، وما أحرزه هذا الذكاء الاصطناعي أيضا من تغيرات هائلة في شتى مجالات الحياة على نحو لم تشهده البشرية من قبل، فإذا كان الذكاء الاصطناعي قد فتح أمام البشرية أفاقا جديدة كانت من قبل مجرد خيال علمي إلا أنه قد جاء بتحديات قاسية ضد الحضارة التي نعيش في ظلها، بل قد تؤدي هذه التحديات إلى القضاء على الجنس البشري برمته، وأهم تلك التحديات هي التأثير على المفاهيم الأخلاقية والقيم الروحية والدينية. لذلك فإن هذه الدراسة تهدف إلى بيان كيف كانت طبيعة التحديات والآفاق المستقبلية في ميدان الأخلاق والدين في عصر الذكاء الاصطناعي. ولتحقيق هذا الهدف فقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التحليلي والنقدي والمقارن، وفي ضوء هذا كله فقد انقسمت هذه الدراسة إلى مقدمة ونتائج وبينهما فصول خمسة وهي على النحو الآتي:

ينقسم الفصل الأول إلى محورين رئيسين أولهما التعريف بالذكاء


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0