عرض حول موضوع أهم المعوقات والاكراهات التي تعوق منظومة العدالة

يعتبر تحقيق العدالة تحديا حقيقيا تواجهه مختلف الدول في العالم، لكونه يشكل دعامة أساسية لتوطيد الشفافية والمصداقية بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبناء الديمقراطية الحقة، على اعتبار أن فكرة العدالة من الأفكار التي فرضت نفسها كتحد حقيقي أمام العقل البشري بوصفها مطلبا فلسفيا وسياسيا وأخلاقيا، فكانت بذلك حاضرة في الفكر، وفي الخطاب السياسي والديني عبر مختلف المراحل الكبرى لتطور البشرية، لأنه لا يمكن تحقيق تقدم أو تنمية داخل قطاع من القطاعات إلا بوجود سلطة قضائية مستقلة ذات مردود فعال يحقق العدالة داخل المجتمع، فالحق في العدالة من الحقوق الطبيعية الأساسية اللصيقة بالإنسان أقرته التشريعات السماوية،

عرض حول موضوع أهم المعوقات والاكراهات التي تعوق منظومة العدالة

رابط تحميل العرض اسفل التقديم

المقدمة

يعتبر تحقيق العدالة تحديا حقيقيا تواجهه مختلف الدول في العالم، لكونه يشكل دعامة أساسية لتوطيد الشفافية والمصداقية بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبناء الديمقراطية الحقة، على اعتبار أن فكرة العدالة من الأفكار التي فرضت نفسها كتحد حقيقي أمام العقل البشري بوصفها مطلبا فلسفيا وسياسيا وأخلاقيا، فكانت بذلك حاضرة في الفكر، وفي الخطاب السياسي والديني عبر مختلف المراحل الكبرى لتطور البشرية، لأنه لا يمكن تحقيق تقدم أو تنمية داخل قطاع من القطاعات إلا بوجود سلطة قضائية مستقلة ذات مردود فعال يحقق العدالة داخل المجتمع، فالحق في العدالة من الحقوق الطبيعية الأساسية اللصيقة بالإنسان أقرته التشريعات السماوية، وأكدت عليه المواثيق والعهود الدولية، فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثامنة على أن " لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها له الدستور أو القانون " . كما أصدرت الأمم المتحدة سنة 1985 وثيقة على شكل مبادئ أساسية لاستقلال السلطة القضائية، ركزت فيها أساسا على ضرورة التكريس الدستوري لاستقلال القضاء، ووضع نظام لتعيين القضاة من قبل هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية، وضمان الأمن الوضيفي للقضاة، ومن ضمانات بعدم تدخل السلطة التنفيذية في مجريات القضايا المعروضة على المحاكم.

ومن خلال هذه المرجعيات الدولية، حاولت القوانين والتشريعات الداخلية للدول الارتقاء بحق اللجوء إلى القضاء إلى قاعدة دستورية، والاهتمام بمنظومة العدالة كما عملت على خلق مهن قانونية وقضائية تساعد في تحقيق العدالة، ومن هنا بدأ الاهتمام بمنظومة العدالة باعتبارها قاطرة من أجل الرقي والازدهار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنظومة تشمل كافة الفاعلين والمتدخلين في حقل العدالة، وكل هذه الأجهزة والمهن تسعى إلى تحقيق أهداف مختلفة ولكنها كلها تنصب من حيث الجوهر في خدمة و إنتاج العدالة، كما أن الخدمات التي يقدمها كل مكون داخل المنظومة القضائية تحتاج إلى تدخل واحد أو أكثر من باقي المكونات، الأمر الذي يتطلب علاقة تواصلية بناءة وفعالة بين كل الوحدات من أجل إصلاح وتطوير قطاع العدل بالمغرب.

قواد مسرة، إصلاح منظومة العدالة بالمغرب أطروحة لنيل الدكتوراء في القانون الخاص، كلية الحقوق السويسي، سنة 2016 ص 2 خليل الإدريسي دور التواصل في إصلاح المنظومة القضائية بالمغرب، مطبعة دار القلم بالرباط الطبعة الأولى، 2017 ص : 13 عبد الرحيم الأمين، عدالة القرب بالمغرب محاولة في وضع المقومات وتقييم الحصيلة دار النشر المعرفة الرباط مطبعة المعارف الجديدة الطبعة 2014 ص 10

يقصد بها جميع المهن القانونية المساعدة للقضاء، والتي تساهم في انتاج العدالة ( قضاة ، محامون، موثقون ، خبراء ، عدول ، كتاب الظبط ، مفوضون قضائيون ، التراجمة .....

ويمكن تعريف المنظومة القضائية بالمغرب بأنها مجموعة من المكونات التي تساهم في تحقيق العدالة سواء من خلال مشاركتها للقضاة في إنتاج الأوامر و الأحكام والقرارات، أو من خلال المساعدة التي تقدمها في توفير الوثائق والمستندات الكفيلة بإثبات الحقوق.

ونظم المنظومة القضائية جميع الوظائف والمهن المرتبطة بشكل مباشر بالخدمات القضائية، أو بتعبير آخر مكونات الأسرة القضائية ومساعديها لتحقيق العدالة ونقصد بالوظائف القضائية الفئات المنتمية للإدارة العمومية سواء خضع موظفيها لقانون الوظيفة العمومية أو طبق عليهم نظام خاص، وهم القضاة و كتاب الضبط والإداريون القضائيون ، في حين يدخل ضمن الفئة الثانية أصحاب المهن الحرة المساعدة للقضاء وهم المحامون، و المفوضين القضائيون ، والعدول ، الموثقون الخبراء التراجمة و النساخ، مع العلم أن حالة النساخ يمكن اعتبارها خليط بين التنظيم المهني الحر و التبعية للإدارة العمومية، أما بالنسبة لمنظومة العدالة فإنها تضم إلى جانب الممارسين السلف ذكرهم، فاعلين آخرين مؤثرين في مجال العدالة لكن بصفة غير مباشرة. حيث لا يساهمون في انتاج الخدمات القضائية بشكل مباشر، لكن يؤثرون فيها على مستوى الجودة والفعالية. نذكر في مقدمتهم طالبي هذه الخدمة و المستفيدين منها، أي ما يصطلح عليه بلغة القضاء المتقاضين.

وقد عرفت المملكة المغربية مجموعة من المحطات التاريخية التي حاولت من خلالها إصلاح منظومة العدالة، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل رئيسية الأولى متمثلة في عهد الحماية حيث عمل المستعمر بعد دخوله سنة 1912 على القيام بمجموعة من التغييرات سواء على مستوى منظومة القوانين أو الأجهزة القضائية أو المهن القانونية، واتجهت سياسة المستعمر إلى عصرنة جهاز القضاء، حيث عرفت تلك الفترة تعدد الأنواع المحاكم وصدور ترسانة قانونية وإن حاول المستعمر من خلالها مراعاة مبادئ الشريعة الإسلامية إلا أنها لم تكن تتوافق مع طبيعة المجتمع المغربي و خصوصية نظامه السياسي.

أما المرحلة الثانية تبدأ مند حصول المغرب على الاستقلال، حيث كانت الإرادة السياسية للدولة مشحونة بقيم وأهداف ثورة الملك والشعب لسنة 1953، ومتوجهة بعزم وحماس وطني كبير لبناء مؤسسات الدولة على أساس مبادئ الديمقراطية وفصل السلط التي يعتبر فيها القضاء حجر الزاوية.

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1snnmE6nZRe10M6TVxyPcFANfOsQnQd1L/view?usp=drivesdk

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0