أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : التوجهات الحديثة لتنفيذ السياسة الجنائية في ظل استقلال النيابة العامة

مقدمة يعيش العالم طفرة نوعية في مجال الاهتمام بحقوق الإنسان من خلال تبني المبادئ الكونية كمفيدة للحكم والتسيير العمومي ومواجهة الظواهر الاجتماعية، بحيث أصبح الاهتمام بهذه الحقوق المعيار الذي من شأنه توفير الحماية للإنسان من كل ما من شأنه أن يؤثر على ممارسته لها بشكل سليم. خصوصا في مجال محاربة الجريمة بنوعها التقليدي وغير التقليدي. وهو ما أدى إلى بروز مطالبات حقوقية غير رسمية تتزعمها مختلف هيئات المجتمع المدني وطنيا ودوليا، ومن مختلف القوى الحية على المستوى الدولي بمساندة من الآليات الأممية المستحدثة المراقبة مدى احترام حقوق الإنسان في بعدها الكوني، بالإضافة إلى توصيات مختلف المجالس الدولية المعنية باحترام هذه الحقوق على المستويين العالمي والوطني وتوصيات مختلف المؤتمرات الدولية المتعلقة بمحاربة الجريمة ومعاملة المجرمين والضحايا، والتي كانت ولا زالت تطالب بضرورة العناية باليات محاربة الجري

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : التوجهات الحديثة لتنفيذ السياسة الجنائية في ظل استقلال النيابة العامة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يعيش العالم طفرة نوعية في مجال الاهتمام بحقوق الإنسان من خلال تبني المبادئ الكونية كمفيدة للحكم والتسيير العمومي ومواجهة الظواهر الاجتماعية، بحيث أصبح الاهتمام بهذه الحقوق المعيار الذي من شأنه توفير الحماية للإنسان من كل ما من شأنه أن يؤثر على ممارسته لها بشكل سليم. خصوصا في مجال محاربة الجريمة بنوعها التقليدي وغير التقليدي.

وهو ما أدى إلى بروز مطالبات حقوقية غير رسمية تتزعمها مختلف هيئات المجتمع المدني وطنيا ودوليا، ومن مختلف القوى الحية على المستوى الدولي بمساندة من الآليات الأممية المستحدثة المراقبة مدى احترام حقوق الإنسان في بعدها الكوني، بالإضافة إلى توصيات مختلف المجالس الدولية المعنية باحترام هذه الحقوق على المستويين العالمي والوطني وتوصيات مختلف المؤتمرات الدولية المتعلقة بمحاربة الجريمة ومعاملة المجرمين والضحايا، والتي كانت ولا زالت تطالب بضرورة العناية باليات محاربة الجريمة. وإيلاء الاهتمام الفعلي للسلطة القضائية باعتبارها السلطة المكلفة بحماية الحقوق وصيانة الحريات والحارس الأمين عليها، بما يبوؤها المكانة التي تستحق بين باقي السلط، لاسيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بناء على ما يفرضه مبدأ الفصل بين السلط وفق ما أكده مؤلف كتاب "روح القوانين".

بل أكثر من ذلك ينبغي إيلاؤها المكانة التي تستحق ولو بقراءة دستورية مرنة للمبادئ الدستورية التي تؤكد على ضرورة العناية بمبدأ الفصل بين السلط، أو انبعاث جديد لفكر مونتيسكيو"، مما يجعل منها سلطة حقيقية تبيض بمهامها بكامل الحرية والفعالية
وهو الإقرار الذي من شأنه أن يرتقي بطبيعة الدولة المبتغاة من الدولة الشمولية إلى الدولة الديمقراطية، ومن الدولة البيروقراطية إلى الدولة القانونية، ومن الدولة الحارسة إلى الدولة العناية

وهي النتيجة التي تأكدت بالفعل في الأنظمة التي تبنت بشكل مبكر هذا المبدأ، فأضحت تنعت. بالدول المتقدمة، في حين بقيت الدول التي ترددت في تبنيه تجر ويلات التخلف والاضطهاد وانعدام الأمن وانعدام الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، في حين بقي البعض الآخر في مصاف الدول السائرة في طريق النمو، بالنظر الدرجة الاهتمام الممنوح من طرفيا للسلطة القضائية عن باقي السلط، ومدى درجة الاستقلال المنصوص عليه في قوانيها الأساسية وباقي القوانين الوطنية

والمغرب مثله مثل باقي الدول السائرة في طريق النمو، يسير في نفس سباق التطور الحقوقي في العقود الأخيرة، بحيث يعرف وعما حقوقها متزايدا وملحوظا، بدأ بشروعه في التصالح مع تاريخه المعاصر... و ما ساده من تضارب للمصالح بين الدولة وبعض الفئات والتوجهات المخالفة لتوجهاته، رتب أزمة حقيقية. للعدالة المغربية برمتها في وقت معين بعدم إقرار فصل تام بين السلط، وعدم منح السلطة القضائية. الاستقلال الحقيقي في ذلك الوقت مما أدى إلى تفاقم ظواهر اجتماعية خطيرة وعلى رأسيا الظاهرة. الإجرامية بكل صورها التقليدية المتمثلة في تفاقم جرائم الحق العام، والحديثة ولو بدرجة أقل والمتمثلة في حالات معزولة لبعض حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المتمثلة في جرائم التعذيب والاختفاء القمري سنوات السبعينيات من القرن الماضي

فما كان منه إلا أن أقر دستورا حديثا بتاريخ 29 يوليوز 2011، كوثيقة دستورية حقوقية أرخت الميلاد مصالحة مؤسساتية بين الدولة والمواطن، وفق ما خلص إليه الحراك المؤسساتي الذي توج بمبادرة ملكية أرخ لها بخطابين ملكيين هامين الأول في تاسع مارس 2011 والثاني في 17 يونيو 2011، اللذين ركز فيما عاهل البلاد بصفته رئيس الدولة على كل ما هو حقوقي ومؤسساتي واجتماعي واقتصادي وتنموي . فتم الاعتراف لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر بناء على توصيات حقوقية، بمبدأ فصل السلط بشكل جلي وفق ما تبنته الأنظمة الدستورية الديمقراطية المقارنة، وما أوست به المواثيق الدولية ذات الصلة


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0