عرض حول موضوع العدالة المجالية في سياسة التعمير

بعد موضوع العدالة المجالية أحد أبرز الانشغالات المعاصرة داخل السياسات العمومية، نظرا لارتباطه المباشر بقدرة الدولة على تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المجالات، والحد من الفوارق الترابية التي تعمقت بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية وتاريخية وفي هذا السياق، تبرز سياسة التعمير بوصفها أداة مركزية لتوجيه استعمالات الأرض، وتوزيع التجهيزات، وتحديد الختيارات التنمية الحضرية والقروية. مما يجعلها أحد أهم المداخل الضمان عدالة في توزيع الموارد والخدمات. تنأسس الإشكالات الترابية اليوم على تحولات ديمغرافية عميقة، وتزايد ضغوط الهجرة الداخلية. واتساع الفوارق بين المراكز الحضرية الكبرى والمناطق القروية والهامشية، هذه التحولات تجعل من العدالة المجالية محورا أساسيا في التخطيط الترابي، إن لم تعد السياسات التقليدية القائمة على منطق النمو الاقتصادي كافية لضمان توازن مجالی بل أصبح ضروريا اعتماد مقاربات جديدة لدمج

عرض حول موضوع العدالة المجالية في سياسة التعمير

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

بعد موضوع العدالة المجالية أحد أبرز الانشغالات المعاصرة داخل السياسات العمومية، نظرا لارتباطه المباشر بقدرة الدولة على تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المجالات، والحد من الفوارق الترابية التي تعمقت بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية وتاريخية وفي هذا السياق، تبرز سياسة التعمير بوصفها أداة مركزية لتوجيه استعمالات الأرض، وتوزيع التجهيزات، وتحديد الختيارات التنمية الحضرية والقروية. مما يجعلها أحد أهم المداخل الضمان عدالة في توزيع الموارد والخدمات.

تنأسس الإشكالات الترابية اليوم على تحولات ديمغرافية عميقة، وتزايد ضغوط الهجرة الداخلية. واتساع الفوارق بين المراكز الحضرية الكبرى والمناطق القروية والهامشية، هذه التحولات تجعل من العدالة المجالية محورا أساسيا في التخطيط الترابي، إن لم تعد السياسات التقليدية القائمة على منطق النمو الاقتصادي كافية لضمان توازن مجالی بل أصبح ضروريا اعتماد مقاربات جديدة لدمج بعدي الإنصاف. المجالي والاستدامة داخل وثائق التعمير
التقاطع العدالة المجالية مع أهداف الوثائق التعميرية المختلفة، مثل تصاميم التهيئة وتصاميم التنمية الجهوية والبرامج المندمجة التي تسعى إلى إعادة توزيع المشاريع والتجهيزات بطريقة منصفة غير أن واقع الممارسة يكشف استمرار اختلالات بابوية تتمثل في تركيز الاستثمارات في محاور حضرية جاذبة. مقابل تهميش مناطق واسعة تفتقر لأبسط التجهيزات، مما يطرح ضرورة مساءلة قدرة سياسة التعمير على المحاوز هذه الاختلالات

عرفت السياسة العمرانية بالمغرب منذ فترة ما بعد الاستقلال تركيزا نسبيا على المجالات
الحضرية الكبرى، في إطار المواج الموي قام على المركزية، مما ساهم في تعميق الفوارق المجالية.
ومع بداية الألفية الثالثة، خاصة منذ خطاب جلالة الملك محمد السادس سنة 2001 حول العالم القروي
ثم إطلاق الجهوية المتقدمة ودستور 2011، برز التحول تدريجي نمو مقاربة ترابية أكثر إنصافا .

وقد تعزز هذا التحول من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج التأهيل الحضري والقروي. وصولا إلى الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة، التي تمثل مرحلة متقدمة في مسار إعادة بناء السياسة الترابية للدولة على أسس العدالة المجالية والحكامة الترابية.
تكتسي العدالة المجالية أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار التفاوتات المجالية بين الجهات، وبين. الوسطين المصري والقروي، وبين المناطق الساحلية والمجالات الجبلية والداخلية. وقد دفع هذا الوضع الدولة المغربية إلى تبني مقاربة ترابية جديدة في التخطيط والتعمير، ترتكز على الجهوية المتقدمة، وتفعيل البرامج الترابية المندمجة، وربط الاستثمار العمومي بالحاجيات الفعلية لكل مجال.

في خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش 29 يوليور 2025، أكد جلالته بشكل صريحان التنمية لا يمكن أن تكون حقيقية إذا لم تشمل جميع جهات المملكة، ورفض منطق المغرب الذي يسير بسرعتين"، داعيا إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية قادر على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، خصوصا في المناطق الهشة، فالعدالة المجالية أصبحت عنصرا مركزيا ، إذ تعد رافعة السياسات التنمية المحلية التي تتجاوز المشاريع القطاعية.

الإطار المفاهيمي

يستدعى تناول هذا الموضوع ضبط مجموعة من المفاهيم الأساسية، من بينها.
4 العدالة المجانية العدالة المجالية هي مبدأ يقوم على التوزيع المنصف للموارد. والخدمات والبنيات التحتية، وفرص التنمية بين مختلف المجالات الترابية سواء كانت حضرية أو قروية مركزية أو هامشية، بما يضمن تكافؤ الفرص الترابية وتمكين جميع السكان من الاستفادة العادلة من ثمار التنمية، إنها عدالة لا تتعلق بالأفراد فقط بل بالمجالات، أي بالأحياء المدن الجهات والأقاليم، حتى لا تبقى التنمية حبيسة مراكز حضرية قوية، في مقابل تهميش مناطق أخرى.
المجال: يعرف المجال بأنه النسيج الترابي المتعدد الأبعاد الذي يعاد تشكيله باستمرار من خلال تفاعلات القوة والسياسات والاستثمار، وهو ليس مجرد سطح جغرافي، بل

هو وعاء للموارد والخدمات والعرض، يتم توزيعه وتخصيصه بقرار سياسي 4
التعمير مجموع الأدوات القانونية والتقنية التي تنظم استعمال الأرض وتوجه التنمية الحضرية والقروية.
سياسة التعمير هي الأداة السياسانية والتنظيمية للدولة والجماعات الترابية التي. تهدف إلى توجيه وتخطيط وتنظيم استعمال الأراضي وإعداد وتنمية المجالات الحضرية والقروية، التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية، والضرورات الاجتماعية، والمحافظة البينية. وذلك عبر وثائق تخطيطية ملزمة مثل تصاميم التهيئة ومخططات التنمية الجهوية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0