مقال حول موضوع قانون العقوبات البديلة والصلاحيات الجديدة لجهاز النيابة العامة دراسة في ضوء القانون 43.22 والمرسوم التطبيقي رقم 2.25.386

تعتبر النيابة العامة جهازا قضائيا يجسد ويمثل الحق العامة المجتمعي، فهي ليست خصما في الدعوى العمومية وفقط، وإنما هي خصم شريف ذو طبيعة مؤسساتية، يهدف الى تعزز الثقة في منظومة ومسار العدالة الجنائية. و معلوم ان ما تقدم أعلاه، يشكل إحدى الوظائف الكلاسيكية التقليدية للنيابة العامة، لكن الملاحظ أنه منذ صدور قانون المسطرة الجنائية الأخير سنة 2002، أصبحت النيابات العامة بالمغرب تقوم بأدوار توصف بالحديثة و الرائدة بالمقارنة مع دول كانت في السابق ينظر اليها انها الحاملة لمشعل العدالة الجنائية، و يظهر ذلك من خلال منح النيابة العامة صلاحيات جديدة تعزز طابعاها القضائي و تساهم من خلالها في حسم قضايا الكم، التي لا تحدث أي اضطراب في المجتمع و لكنها بالمقابل تروج في المحاكم لجلسات تطول اطورها، و هنا اقصد من الصلاحيات الدور الاقتراحي لمؤسسة النيابة العامة في كل من السند التنفيذي للمخالفات و الامر القضائي

مقال حول موضوع قانون العقوبات البديلة والصلاحيات الجديدة لجهاز النيابة العامة دراسة في ضوء القانون 43.22 والمرسوم التطبيقي رقم 2.25.386

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة:

تعتبر النيابة العامة جهازا قضائيا يجسد ويمثل الحق العامة المجتمعي، فهي ليست خصما في الدعوى العمومية وفقط، وإنما هي خصم شريف ذو طبيعة مؤسساتية، يهدف الى تعزز الثقة في منظومة ومسار العدالة الجنائية.  و معلوم ان ما تقدم أعلاه، يشكل إحدى الوظائف الكلاسيكية التقليدية للنيابة العامة، لكن الملاحظ أنه  منذ صدور قانون المسطرة الجنائية الأخير سنة 2002، أصبحت النيابات العامة بالمغرب تقوم بأدوار توصف بالحديثة و الرائدة بالمقارنة مع دول كانت في السابق ينظر اليها انها الحاملة لمشعل العدالة الجنائية، و يظهر ذلك من خلال منح النيابة العامة صلاحيات جديدة تعزز طابعاها القضائي و تساهم من خلالها في حسم قضايا الكم، التي لا تحدث أي اضطراب في المجتمع و لكنها بالمقابل تروج في المحاكم لجلسات تطول اطورها، و هنا اقصد من الصلاحيات الدور الاقتراحي لمؤسسة النيابة العامة في كل من السند التنفيذي للمخالفات و الامر القضائي في الجنح، بالإضافة الى  اشرافها على مسطرة الصلح الجنائي و تكرسها مفهوم العدالة التصالحية في المادة الجنائية.

   وان كانت النيابة العامة قد حققت نتائج جد متميزة في تفعيل ادوارها وصلاحياتها الجديدة السابق ذكرها، بالرغم من بعض المعيقات، الا ان النقاش تمحور في السنوات الأخير حول موضوع تضخم عدد الساكنة السجنية بالمغرب وما خلقه هذا الأخير من تداعيات وآثار سلبية ارخت بظلالها على عدة مستويات، سيتم التفصيل في بعضها.

   ومن المؤكد أن معضلة ارتفاع عدد النزلاء بالمؤسسات السجنية تطرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذه الظاهرة الغير مسبوقة، لكن الواضح ان هناك مجموعة من المسببات، بعضها عادي ومنطقي، كتزايد عدد سكان المغرب مواطنين وأجانب، وتطور اساليب الجريمة وامتدادها الى الفضاء الرقمي، غير ان هناك أسباب أخرى اجتماعية واقتصادية وقانونية، تتطلب معالجة فورية للحد من هذه الظاهرة.

   ما يهمنا في هذا السياق، هو المقاربة القانونية الزجرية او ما يصطلح عليها بسياسة التجريم والعقاب، التي كانت في ترى في السابق ان العقوبة السالبة للحرية وسيلة للردع بنوعيه، وتنظر في المؤسسة السجنية على انها مرفق للإصلاح والتهذيب وإعادة الادماج، غير انه وإن كانت الفكرة الأخيرة صحيحة ولازالت قائمة، إلا أن الفكرة الأولى أصبحت محل نظر خاصة في التعامل مع الفئة التي ترتكب جرائم قليلة الخطورة ولأول مرة، حيث اثبت الواقع عودها للجريمة، رغم الحكم عليها بعقوبة سالبة للحرية (قصيرة المدة)،ومرورها بالمؤسسة السجنية.

   وفي ظل هذا الواقع، كان على المشرع معالجة الوضع وتغيير المقاربة العقابية القائمة، بمقاربة أخرى، وان كانت عقابية الا انها بمفهوم مغاير وواعد، يساير توجه المنتظم الدولي نحو اصلاح وتحديث آليات السياسة العقابية والسجنية، وبالتالي الحد من تصاعد عدد النزلاء بالمؤسسات السجنية .

  وفي هذا المقام لابد من التذكير ان العقوبات البديلة نظام اخدت به اغلب التشريعات على المستوى الدولي، وحتى تلك التي يتميز نظامها العقابي بالقسوة كدول اوروبا الشرقية حيث تتبنى نظام العقوبات السلبة للحرية من اجل ابسط الجرائم[1].

   ومما لا شك في ان قانون 43.22المنظم للعقوبات البديلة الذي صدر بتاريخ 24 يوليوز 2024 ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 غشت 2024، اتى في سياق إصلاحي الهدف منه تغيير بعض المفاهيم السابقة للسياسة الجنائية، وقد منح المشرع من خلاله صلاحيات ومهام جديدة للنيابة العامة تعزز ادورها القضائية النبيلة وتضاف الى الصلاحيات الأخرى التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية لسنة 2002.

   وعليه سوف نحاول معالجة الموضوع من خلال طرحنا الإشكالية الرئيسية التالية:

-          كيف يمكن للنيابة العامة من خلال صلاحياتها الجديدة، تفعيل مضامين قانون العقوبات البديلة؟

-          ما هي العقوبات البديلة؟

-          وما هي شروط تفعيلها؟

-          والصلاحيات الجديدة التي منحها قانون 43.22 لجهاز للنيابة العامة؟

للإجابة عن الإشكالية الرئيسية وكافة التساؤلات الفرعية سوف نعمل على تقسيم الموضوع الى فقرتين:


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0