كتاب نظام الإثبات الجنائي في التشريع المغربي والمقارن- دراسة لضوابط نظرية الإثبات الجنائي في ضوء الاتجاهات العلمية لوسائل الإثبات الحديثة

أن نظرية الإثبات الجنائي و التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في الإجراءات الجنائية، ذلك أن الجريمة واقعة تنتمي إلى الماضي، وليس في وسع المحكمة أن تعاينها بنفسها وتتعرف على حقيقتها وتستند في ذلك فيما تقضى به من شأنها، ومن ثم يتعين عليها أن تستعين بوسائل تعيد إليها رواية وتفصيل ما حدث، وهذه الوسائل هي أدلة الإثبات، ولا يثور الإثبات الجنائي إلا إذا وقعت الجريمة بالفعل، إذ لا يتصور إثبات الشيء قبل وقوعه، ولا يكفي إثبات وقوع الجريمة بل لا بد من نسبة وقوعها إلى شخص معين، لأن الجريمة ليست فعلا فقط بل فعل ومسؤول عن هذا الفعل، ولا يكفي لتحقيق العدالة سرعة اكتشاف الجريمة، بل يتعين سرعة معرفة الفاعل الإنزال العقاب به على ما اقترفه، وتحقيق الردع العام والخاص. وبرد الإثبات على واقعة تنتمي إلى الماضي، باعتبار أن عمل القاضي ينصب على الجريمة والمسؤولية التي نشأت عنها، وهو ما ينتمي إلى الماضي، والإثبات

كتاب نظام الإثبات الجنائي في التشريع المغربي والمقارن-  دراسة لضوابط نظرية الإثبات الجنائي في ضوء الاتجاهات العلمية لوسائل الإثبات الحديثة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

أن نظرية الإثبات الجنائي و التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في الإجراءات الجنائية، ذلك
أن الجريمة واقعة تنتمي إلى الماضي، وليس في وسع المحكمة أن تعاينها بنفسها وتتعرف على
حقيقتها وتستند في ذلك فيما تقضى به من شأنها، ومن ثم يتعين عليها أن تستعين بوسائل تعيد
إليها رواية وتفصيل ما حدث، وهذه الوسائل هي أدلة الإثبات، ولا يثور الإثبات الجنائي إلا إذا
وقعت الجريمة بالفعل، إذ لا يتصور إثبات الشيء قبل وقوعه، ولا يكفي إثبات وقوع الجريمة
بل لا بد من نسبة وقوعها إلى شخص معين، لأن الجريمة ليست فعلا فقط بل فعل ومسؤول
عن هذا الفعل، ولا يكفي لتحقيق العدالة سرعة اكتشاف الجريمة، بل يتعين سرعة معرفة الفاعل
الإنزال العقاب به على ما اقترفه، وتحقيق الردع العام والخاص.

وبرد الإثبات على واقعة تنتمي إلى الماضي، باعتبار أن عمل القاضي ينصب على الجريمة والمسؤولية التي نشأت عنها، وهو ما ينتمي إلى الماضي، والإثبات في المواد الجنائية هو كل ما يؤدي إلى إظهار الحقيقة بحيث يصبح موضوع الإثبات الجنائي يتضمن إثبات وقوع الجريمة بوجه عام - من جهة ونسبة هذه الجريمة للمتهم - بوجه خاص - من جهة ثانية.

وللإثبات الجنائي أهمية كبيرة في الإجراءات الجنائية، ذلك أن نطاق الإثبات الجنائي لا يقتصر على إقامة الدليل أمام قضاء الحكم، بل إنه يتسع لإقامته أمام سلطات التحقيق، بل وسلطات الاستدلال كذلك، ويعني ذلك أن نطاق الإثبات أوسع من أن ينحصر في مرحلة المحاكمة.

والإثبات في المواد الجنائية محكوم بقواعد خاصة تجعل له ذاتية متميزة تنعكس على قواعده على نحو يجعل له نظرية مستقلة عنه في فروع القانون الأخرى سواء من حيث عينه أو ادلته، وهدف الإثبات في الإجراءات الجنائية هو البحث فيما إذا كان من الممكن أن يتحول الشك إلى يقين»، وتستهدف قواعد الإثبات تمحيص هذا الشك، وتحري الوقائع التي البعثت عنها، والقول في النهاية إذا كان قد تحول إلى يقين» تبنى عليه الإدانة، أم أن ما أمكن الوصول إليه بتطبيق قواعد الإثبات أم يفلح في ذلك، فيقي الشك على حاله ، ومن ثم تستحيل الإدانة

والإثبات بالوسائل التقليدية المعمول بها وفقا لقانون المسطرة الجنائية سواء التشريع المغربي أو القوانين المقارنة، يقتضي البحث عن الأدلة باستخدام الأفكار العامة والقواعد المرتبطة بالبحث والاستدلال غايتها إقناع القاضي الجنائي بالإدانة أو البراءة، على اعتبار أن الإثبات يتحكم في مصير الدعوى العمومية

ويعتبر مبدأ الاقتناع الصميم بين قاضي الموضوع وقاضي التحقيق من المبادئ الراسخة في مجال الإثبات الجنائي، وقد نص عليه المشرع الجنائي المغربي في المادة 286 من ق م، ج، ومفاده أن القاضي الجنائي لا يفيد مسبقا بوسائل محددة للإثبات المعروفة ، بل يترك الأمر إلى وحداته وإلى اطمئنانه الداخلي بالاقتناع بثبوت الواقعة المعروفة عليه أو عدم ثبوتها.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 286 من ق. م. ج والتي تندرج ضمن القسم الثالث من الكتاب الثاني من هذا القانون أي ضمن إطار المقتضيات القانونية المتعلقة بقضاء الحكم. فالمبدأ إذن بحسب النص هو أن الإثبات في الميدان الزجري، خلافا للميدان المدني - حر بمعنى


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
1
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0