رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تخصص الوسائل البديلة لفض المنازعات تحت عنوان : الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية في العصر الرقمي.

أحدث التطور التكنولوجي السريع الذي عرفه العالم منذ منتصف القرن العشرين تقدما تقنيا وعلميا في مجال التكنولوجيا الرقمية من اثاره الثورة المعلوماتية، وذلك إشارة إلى الدور البارز الذي أصبحت تلعبه المعلومات في الوقت الراهن، ومما لا شك فيه أنه يفضل التقنيات العالية التي تقوم عليها مثل الأنظمة المعلوماتية (1)، وبنوك المعلومات (2) والشبكات العالمية للمعلومات كطريقة جديدة لإدارة المعلومات ومعالجتها، فقد تركت آثارا إيجابية وشكلت قفزة حضارية ونوعية في حياة الأفراد والمجتمعات، ويتجلى ذلك من خلال ما وفرته من سبل عدة للاتصال ونقل المعطيات والمعلومات وتخزينها، وكذا في تلبية الاحتياجات الرئيسية وتحسين بيئة العمل. غير أن الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات العالية، ورغم ما تحققه من فوائد جمة في مجال الرقي والتقدم التكنولوجي والطبي والعلمي، إلا أنه أسفر عن ظهور بيئة جديدة وأنماط إجرامية لم تكن مألوفة من قبل،

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تخصص الوسائل البديلة لفض المنازعات تحت عنوان :  الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية في العصر الرقمي.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة
الإطار العام:

أحدث التطور التكنولوجي السريع الذي عرفه العالم منذ منتصف القرن العشرين تقدما تقنيا وعلميا في مجال التكنولوجيا الرقمية من اثاره الثورة المعلوماتية، وذلك إشارة إلى الدور البارز الذي أصبحت تلعبه المعلومات في الوقت الراهن، ومما لا شك فيه أنه يفضل التقنيات العالية التي تقوم عليها مثل الأنظمة المعلوماتية (1)، وبنوك المعلومات (2) والشبكات العالمية للمعلومات كطريقة جديدة لإدارة المعلومات ومعالجتها، فقد تركت آثارا إيجابية وشكلت قفزة حضارية ونوعية في حياة الأفراد والمجتمعات، ويتجلى ذلك من خلال ما وفرته من سبل عدة للاتصال ونقل المعطيات والمعلومات وتخزينها، وكذا في تلبية الاحتياجات الرئيسية وتحسين بيئة العمل.
غير أن الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات العالية، ورغم ما تحققه من فوائد جمة في مجال الرقي والتقدم التكنولوجي والطبي والعلمي، إلا أنه أسفر عن ظهور بيئة جديدة وأنماط إجرامية لم تكن مألوفة من قبل، وهي ما أطلق عليها " الجرائم المعلوماتية، والتي أصبحت تهدد أمن الدول والأشخاص في أموالهم وحياتهم وحرياتهم.

الإطار الخاص:

ومن ضمن طائفة هذه الجرائم المعلوماتية المتعددة الصور التي تستوجب التدخل التشريعي من حيث الجانب الجنائي خاصة، بغية الوصول إلى حماية أكثر شمولية وأكثر واقعية، نجد جرائم الاعتداء على المعطيات الشخصية للأفراد الذاتيين، والتي يفترض المساس بها مس مباشر بالحق في الحياة الخاصة للإنسان، فحياته تقتضي أن تتسم بأسرار صميمة تتبع من أن يخلو إلى نصه وأن يشعر بالهدوء والسكينة بعيدا عن أعين الناس ومراقبة الفضوليين، أو الإحتفاظ بافكاره وارائه أو علاقاته الحميمة أو حالته الصحية أو وضعيته المالية وغير ذلك وراء حجاب السرية (3)، سواء أكان هذا التدخل من طرف الأفراد أم من رجال السلطة العامة، إلا في الأحوال التي يسمح بها القانون وتقتضيها المصلحة العامة (1)

حيث تعتمد مختلف القطاعات في الوقت الحالي في أداء عملها بشكل أساسي على استخدام التكنولوجيا المعلوماتية نظرا لما تتميز به من عنصري السرعة والدقة في تجميع المعلومات وتخزينها ومعالجتها ومن تم نقلها وتبادلها بين الأفراد والجهات والمؤسسات العامة وشبه العامة، وكذا الشركات الخواص داخل الدولة الواحدة أو أكثر، إضافة إلى أنها تعد مستودعا لكم هائل وضخم من البيانات والمعطيات الشخصية والاقتصادية والمالية والعسكرية، وتعتبر الشبكات الإلكترونية بمختلف أنواعها ممرا لنقلها من مركزها إلى كافة أنحاء العالم بسرعة هائلة، وتكاليف زهيدة مما جعل نطاقها يكسر القيود التقليدية للحدود الجغرافية.

وإذا كان الحق في الخصوصية هو أحد حقوق الإنسان الأساسية فإنه يعاد التركيز عليه ويتضاعف الاهتمام به على نحو متعاظم في الوقت الحاضر بسبب توظيف تقنية المعلومات التي كانت السبب في نشأة مفهوم جديد الخصوصية ارتبط بأثر التقنية التكنولوجية على الحياة الخاصة ويتمثل في الحق في الخصوصية المعلوماتية، أو حق الأفراد في السيطرة على بياناتهم الشخصية في مواجهة تحديات العصر الرقمي.

وترتيبا على ذلك بدأت أصوات الحقوقيين التعالي وتنشد الطلاق الاهتمام بحماية الحياة الشخصية من مخاطر التكنولوجيا الحديثة لينطلق معه مفهوم حماية المعطيات الشخصية من مخاطر المعالجة الآلية لهذه المعطيات، ولكن مع المحافظة على حرية تنفق المعلومات.
لذا فقد تنبهت الدول المتقدمة إلى ضرورة التعاون والسعي إلى تحقيق نوع من التوازن والانسجام، يضمن تحقيق هذه الأهداف ويؤمن بيئة آمنة لحركة البيانات عبر العالم، وهو ما يفسر موجة المواثيق والتوجيهات والدساتير والتشريعات الصادرة بهذا الخصوص على الصعيدين الدولي والوطني، في محاولة منها لسد الفراغ التشريعي.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0