أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت موضوع تعليل الأحكام الجنائية ومتطلبات الأمن القضائي
أن العدالة الإلهية عدالة مطلقة، لأنها تتطابق مع الحقيقة الواقعية وتنفذ إلى الباطن، فهي من صنع الله الحكم العدل العليم ببواطن القضايا والأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد مصداقا لقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تويوير يه نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريدة . أما العدالة البشرية فهي عدالة نسبية لأنها من صنع قضاة بشر معرضين في أحكامهم للخطأ والصواب، كل بحسب قدرته المحدودة التي تقوم على الظاهر وتعجز عن الوصول إلى الباطن الذي يترك علمه الله وحده سبحانه وتعالى : فالقاضي في حكمه معرض الخطأ سواء أكان هو نفسه مصدرا لهذا الخطأ، أم أن هذا الخطأ يكمن في الأدلة. التي يستمد منها قناعته، وقد يترتب عن هذا الخطأ أن يفقد الإنسان حياته أو أن تصادر حريته و أمواله، ولذلك فإن متطلبات العدالة الجنائية تقضي أن تكون هنالك وسيلة فعالة تستطيع من خلالها المحكمة أن تبرر عدالتهاء ويمكن عن طريقها أن يتحقق الأم
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
أن العدالة الإلهية عدالة مطلقة، لأنها تتطابق مع الحقيقة الواقعية وتنفذ إلى الباطن، فهي من صنع الله الحكم العدل العليم ببواطن القضايا والأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد مصداقا لقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تويوير يه نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريدة .
أما العدالة البشرية فهي عدالة نسبية لأنها من صنع قضاة بشر معرضين في أحكامهم للخطأ والصواب، كل بحسب قدرته المحدودة التي تقوم على الظاهر وتعجز عن الوصول إلى الباطن الذي يترك علمه الله وحده سبحانه
وتعالى :
فالقاضي في حكمه معرض الخطأ سواء أكان هو نفسه مصدرا لهذا الخطأ، أم أن هذا الخطأ يكمن في الأدلة. التي يستمد منها قناعته، وقد يترتب عن هذا الخطأ أن يفقد الإنسان حياته أو أن تصادر حريته و أمواله، ولذلك فإن متطلبات العدالة الجنائية تقضي أن تكون هنالك وسيلة فعالة تستطيع من خلالها المحكمة أن تبرر عدالتهاء ويمكن عن طريقها أن يتحقق الأمن القضائي وأن يتأتي ذلك إلا بالالتزام بالتعليل. فالالتزام بتعليل الحكم الجنائي بعد أداة للإقناع، ووسيلة للاطمئنان والاقتناع، ولذلك فإنه يكون واجبا على قاضي الموضوع، تعليل حكمه تعليلا كافيا ومنطقيا من شأنه أن ينفع به إلى الاعتناء بحكمه وتمحيص الوقائع والمستندات والأدلة والحجج تمحيصا كافيا، ليكون حكمه عنوانا للحقيقة.
ومما يزيد من أهمية الإلتزام بالتعليل ودوره الفعال في الأنظمة القانونية الحديثة، أن القاضي الجنائي لا يتقيد بادلة معينة في الإثبات وإنما ينتصر التشريع الجنائي الحرية المحكمة في تكوين عقيدتها ؟ ويشكل تعليل الأحكام الجنائية ضمانة حقيقية في مجال إقرار الحقوق والحريات وضمان رقابة قضائية فعالة من طرف المحكمة الأعلى درجة، ذلك أن التعليل يحمل على الإقناع والاقتناع وضمان حق الدفاع والحد من السلطة التقديرية للمحكمة ومغالاتها، ويضمن توحيد الحلول القضائية مما يجنبها كل نصف وارتجال ويعزز الرقابة القضائية على أسباب وحيثيات الأحكام " ومن هنا يمكن القول أن تعليل الأحكام الجنائية أهم ضمانة تمخضت عنها الحضارة القانونية في الأنظمة الحديثة فهو المادة الأساسية للنظام العام القضائي الذي أقام القاضي حكمه عليه، كما يعتبر أحد الركائز الأساسية.
التي تحكم العملية الفضائية التي تأخذ بها الأنظمة القانونية الحديثة في سبيل تحقيق العدالة الجنائية، والتي تقوم على اليقين القضائي والقناعة التامة للقاضي للوصول إلى الحكم الصادر عنه سواء بالبراءة أم بالإدانة، فالقاضي يلتزم بصياغة مقدمات تؤدي عقلا ومنطقا إلى النتيجة التي انتهى إليها " وإذا كان الالتزام بالتعليل يتصل بحسن سير جهاز العدالة، وتدعيم الثقة في القضاء ولضمان محاكمة عادلة، فإن ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للوصول إلى عدالة القرن الحادي والعشرين، وذلك نظرا لطبيعة المصلحة التي يحميها الحكم الجنائي وآثاره الخطيرة على حقوق الإنسان والحريات العامة التي قد تترتب عنه.
وإذا كان القاضي في ظل نظام الإثبات الجنائي السائد اليوم يتمتع بحرية واسعة في تكوين قناعته الوجدانية فهذا لا يعني أن تصبح سلطته سلطة مطلقة، إذ لا بد أن تخضع المجموعة من المعايير القانونية التي يتحكم فيها هاجس إظهار الحقيقة، كما أن هذه المعايير تجعل القاضي لا ينحاز إلى إحساسه وحدسه العاطفي، بل ترسم له طريقة أكثر عقلانية تهدف إلى توضيح مفهوم عام ومتحضر لعملية التجريم والعقاب، فعندما يصبح الاعتقاد القضائي الصميم هو الأساس العميق لعقاب الأفراد فإن ذلك يثير المسؤولية الأخلاقية والمعنوية الشخص القاضي، باعتباره المكلف بالسهر على حماية حقوق المتقاضين وحرياتهم والضامن لعدم المساس بها إلا ضمن الحدود وحسب الشروط والشكليات المقررة قانونا
لذا فإن المشرع المغربي لم يعف القاضي من ضرورة تعليل حكمه للوقوف على أسبابه وأساس تكوين قناعه، كما أنه في نطاق السلطة التقديرية للتقدير الأدلة لم يتوانى عن تنظيم حدودها حسب ضوابط وشروط معينة وإذا كان المشرع قد أرسى مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع فإن الالتزام بالتعليل الملقى على القاضي لا يتضمن أي تناقض أو تعارض مع الاقتناع الصميم له، فهو غير ملزم بإبداء الوسائل المادية التي كونت اقتناعه بل إنه ملزم فقط بإظهار الأسباب التي ارتكز عليها حكمه من خلال الكشف عن الظروف الواقعية التي وقعت فيها الجريمة وكذا التكييف القانوني للأفعال المجرمة، ووسيلة أو وسائل الإثبات المعتمدة، ومناقشة أوجه الدفاع والرد عليها، وذلك تحت رقابة محكمة الأعلى درجة.
فإذا كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية القاضي الجنائي في تقدير الإثبات القائم في النزاع، فإن هذه الحرية ليست مطلقة إذ يرد عليها بعض القيود، ومنها أن يستدل القاضي الزجري على صحة اقتناعه عند تعليل حكمه بادلة تؤدي إلى ما رتبه عليها، لا يشوبها خلل في الاستدلال أو نقصان أو تناقض كما أن التعليل ليس معناه أن. يتفلسف القاضي في خلق الأسباب والمسببات، وإنما فقط فهم الوقائع وربط بعضها البعض، وتأسيس صحتها بناء على الإثبات المتوفر في النازلة، وتطبيق القاعدة القانونية المناسبة لها
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?