مقال حول موضوع إثبات الزواج غير الموثق بعد انتهاء الفترة الانتقالية -بين خصوصية الأحكام الانتقالية وأزمة النص القانوني-
إن الأصل في إثبات عقد الزواج حسب الفقرة الأولى من المادة 16 من مدونة الأسرة، هو وثيقته المحررة أمام عدلين منتصبين للإشهاد والمخاطب عليه من قبل قاضي التوثيق، والاستثناء حسب الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة نفسها هو إمكانية إثباته -عقد الزواج- بواسطة سماع دعوى الزوجية، متى توفرت لذلك الضوابط المحددة قانونا، غير أن المشرع أتى بهذا الاستثناء كحكام انتقالي لمدة خمسة عشر سنة ابتداء من دخول المدونة حيز التنفيذ (05/02/2004)، والتي انتهت بحلول تاريخ 05 فبراير2019، الأمر الذي ترتب عليه تضارب في العمل القضائي. وفي ظل الورش الملكي الرامي إلى تأهيل أو المراجعة المدونة، تأتي هذه المساهمة العلمية لإغناء النقاش العمومي، بمقترحات مستقات من الإشكالات المثارة عمليا في نقطة إثبات الزواج غير الموثق بعد انتهاء الفترة الانتقالية لأحكام سماع الزوجية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
Résumé
إن الأصل في إثبات عقد الزواج حسب الفقرة الأولى من المادة 16 من مدونة الأسرة، هو وثيقته المحررة أمام عدلين منتصبين للإشهاد والمخاطب عليه من قبل قاضي التوثيق، والاستثناء حسب الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة نفسها هو إمكانية إثباته -عقد الزواج- بواسطة سماع دعوى الزوجية، متى توفرت لذلك الضوابط المحددة قانونا، غير أن المشرع أتى بهذا الاستثناء كحكام انتقالي لمدة خمسة عشر سنة ابتداء من دخول المدونة حيز التنفيذ (05/02/2004)، والتي انتهت بحلول تاريخ 05 فبراير2019، الأمر الذي ترتب عليه تضارب في العمل القضائي.
وفي ظل الورش الملكي الرامي إلى تأهيل أو المراجعة المدونة، تأتي هذه المساهمة العلمية لإغناء النقاش العمومي، بمقترحات مستقات من الإشكالات المثارة عمليا في نقطة إثبات الزواج غير الموثق بعد انتهاء الفترة الانتقالية لأحكام سماع الزوجية.
مقدمة
يتبوأ عقد الزواج مكانة خاصة في شريعتنا الإسلامية الغراء، لذلك وصفه الله في القرآن الكريم بالميثاق الغليظ : ( وكيف تأخُذُونَهُ وَقَدْ أَقْضَى بعضُكُم إلى بعض وأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَاقًا غَلِيظًا (21))، كما أفردت له أحكام خاصة في القرآن والسنة، وهي قرينة دالة على أهمية آثاره على الفرد والمجتمع، وقد أقر هذا الأمر لفظا ودلالة المشرع الدستوري خاصة في الفصل 32 من دستور المملكة الفاتح يوليوز 22011.
لذلك نظمه المشرع المغربي وحدد آثاره بقانون خاص سماه مدونة الأسرة، حيث نصت على أن: الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا الأحكام هذه المدونة"، ونصت في المادة 16 على أن الوسيلة الوحيدة لإثباته هي وثيقته المحررة أمام عدلين منتصبين للإشهاد والمخاطب عليها من قبل قاضي التوثيق، وإلى جانب وثيقة عقد الزواج كقاعدة لإثبات العلاقة الزوجية، قرر المشرع استثناء وسيلة سماع دعوى الزوجية وفق الضوابط المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة نفسها، وأتى في الفقرة الرابعة وعلق ذلك الاستثناء على فترة انتقالية لا يتعدى خمسة عشر سنة ابتداء تاريخ دخول المدونة حيز التنفيذة بتاريخ 2004/02/05 والتي انتهت بتاريخ 2019/02/05 حسب آخر تعديل)، أي أن هذه الأحكام تتفرد بطبيعتها التشريعية الخاصة التي تختلف عن القواعد القانونية العادية أو التي لم يعلق تطبيقها على أجل معين، أو ما تسمى بالأحكام الانتقالية.
وقد نتج على حلول ذلك التاريخ مأزق تشريعي ترتب عنه تضارب العمل القضائي بين رافض السماع دعوى الزوجية وقابل لها، بناء على ما تتيحه مقتضيات المادة 400 من مدونة الأسرة من إمكانية إعمال مواقف وآراء المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف في شأن نوازل القضايا التي لم يرد بشأنها نص في المدونة.
وتأتي أهمية هذا الموضوع عمليا لما لإثبات عقد الزواج من آثار هامة في تحقيق قيم إنصاف المرأة، وحماية حقوق الطفل، وصيانة كرامة الرجل، ونظريا في ظل سياق تاريخي يتميز بمشروع ملكي يهدف إلى تأهيل أو مراجعة مدونة الأسرة.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?