تقرير حول موضوع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض: حصيلة مرحلية-تقدم اجتماعي ينبغي تعزيزه وتحديات يتعين رفعها

يتناول هذا الرأي، الذي يندرج في إطار اضطلاع المجلس بِمُهِمَّةِ تتبع السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بِمُوجِبِ قانونه التنظيمي، الحصيلة المرحلية للمشروع الطموح المتعلق بتعميم التامين الإجباري الأساسي عن المرض. وقد وقف المجلس، من خلال هذا الرأي، على أهم النتائج التي حققها هذا الورش منذ انطلاقه سنة 2021، مُسلِّطاً الضَوْء على التحديات الوَاجبِ رفْعُها، ومقدماً مجموعة ً من التوصيات الرامية إلى استكمال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وفِعْلِيَة استفادة الجميع من خدماته طبقا للتوجيهات الملكية السامية ومقتضيات القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية.

تقرير حول موضوع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض: حصيلة مرحلية-تقدم اجتماعي ينبغي تعزيزه وتحديات يتعين رفعها

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

يتناول المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذا الرأي واقع حال وآفاق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك في أعقاب تعميمه بموجب القانون الإطار رقم 09:21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ويأتي هذا العمل امتداداً للرأي الذي سبق أن أصدره المجلس سنة 2018، حول الحماية الاجتماعية بالمغرب، كما يندرج في إطار مهمة تتبع السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يضطلع بها المجلس بموجب قانونه التنظيمي رقم 128.12 (المادة 2 البند (2)

ويعتبر التعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ورشا إصلاحيا بالغ الأهمية، إذ يهدف إلى المساهمة في تحقيق التغطية الصحية الشاملة بقية الإعمال الفعلي للحق الأساسي الذي يجب أن تتمتع به الساكنة في مجموع التراب الوطني في الولوج إلى خدمات صحية ملائمة، سواء كانت وقائية أو علاجية، ووفق شروط مالية معقولة.

السياق والدواعي

يتمثل الهدف من توسيع التغطية الصحية الإجبارية الذي تم الإعلان عنه في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش في 29 يوليوز 2020 ثم في الخطاب الملكي السامي خلال افتتاح الدورة التشريعية بتاريخ 9 أكتوبر 2020 حول تصميم الحماية الاجتماعية في التعميم التغطية الصحية الإجبارية في أجل اقصاء نهاية 2022، الصالح 22 مليون مستفيد إضافي من التأمين الأساسي على المرض، سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء أو الاستشفاء والعلاج.

ويقف هذا الرأي عند الحصيلة المرحلية للتنزيل ورش التامين الإجباري الأساسي عن المرض ابتداء من صدور القانون رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية وقد عرف هذا الورش العديد من التطورات المهمة. فنظام المساعدة الطبية (راميد) الذي كان يسمح للفئات المعوزة بالولوج المجاني للعلاجات في القطاع العمومي، تحول إلى نظام التأمين عن المرض يسمى (أمو - تضامن) أي نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، وهو ما مكن هؤلاء الأشخاص من الاستفادة من استرجاع جزء من مصاريف العلاجات المتنقلة عند الجولهم الخدمات العيادات الطبية الخاصة، وكذا من الاستفادة من التكفل بجزء من مصاريف الاستشفاء لدى المصحات والمراكز الطبية الخاصة وفق التعرفة المرجعية الوطنية، بالإضافة إلى الاستفادة من تكفل كامل ومجاني بالمستشفيات العمومية - بالموازاة مع ذلك جرى توسيع نطاق التأمين عن المرض ليشمل فلة المهليين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وذلك في إطار نظام خاص بهم يسمى اختصارا (آمو - العمال غير الأجراء) (AMD TMS). كما تم بداية سنة 2024 إحداث نظام إضافي يحمل اسم (أمو - الشامل) موجه للأشخاص غير المؤهلين للاستفادة من نظام امو تضامن ولا من أي نظام آخر.

الأهداف

إن الوقوف عند واقع حال تنزيل التامين الإجباري الأساسي عن المرض في هذه المرحلة المبكرة من مسار تعميمها يكتسي أهمية بالغة بحيث إن أي نظام للتأمين الإجباري عن المرض، بالقدر ما يحمل من آثار إيجابية مهيكلة ينبغي تعزيزها بالقدر ما يواجه صعوبات بل وينطوي على مخاطر بنيوية محتملة يجب التحكم فيها، وذلك بهدف العزيز النظام العام الصحي والاجتماعي والمالي مع النهوض بالتنمية الاقتصادية من خلال مساهمة نفقات التأمين الصحي واستهلاك الخدمات العلاجية

هكذا، يقف هذا الرأي عند المكتسبات المحققة من تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ويبرز المسالك الضرورية والممكنة من أجل تعزيز نجاعته واستدامته. ويرتكز الرأي في هذا الصدد على التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، كما يستند إلى الإطار المرجعي التالي:

أحكام دستور المملكة لاسيما الفصل 31
- المعايير الدولية ذات الصلة من قبيل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي (سنة (1952)، وتوصية منظمة العمل الدولية رقم 202 بشأن الأرضيات الوطنية. للحماية الاجتماعية (سنة (2012)

القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية والقانون الإطار رقم 09:21 المتعلق بالحماية الاجتماعية (2021)
ولمة ملاحظتان أساسيتان في تشخيص واقع الحال أولاهما لهم التطور الذي شهده الإطار التشريعي والتنظيمي وكذا البنية التحتية التدبيرية والتقنية اللازمة لتنزيل تعميم التغطية الصحية، وهو ما أدى إلى تسجيل أزيد من 80 في المائة من مجموع السكان في نظام للتأمين الصحي، مقابل أقل من 60 في المائة سنة 2020، وعلاوة على ذلك، فإن قياس مستوى أداء أي نظام للتغطية الصحية ينبغي الا يقتصر على النظر في حجم الساكنة المسجلة فحسب بل يجب أن يسلط الضوء أيضا على مدى التفاعل الإيجابي والمستدام بين توسيع التأمين الصحي والنهوض بمرض العلاجات، وذلك سعيا لتحقيق هدف أسمى الا وهو : ضمان الأمن المالي للأفراد إزاء تبعات المصاريف الصحية، مع المساهمة في التحسين. المستمر للوضعية الصحية في بلادنا.

أما الملاحظة الثانية، فإن التقدم الملحوظ الذي شهده نطاق تعميم التأمين عن المرض، في حاجة للمزيد من الجهود من أجل استكماله وضمان استدامته. هكذا نجد أن حوالي 8.54 مليون شخص لا يلجون بعد إلى خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك إما بسبب عدم تسجيلهم في منظومة التأمين ( 4.97 مليون شخص، أو حتى في حالة تسجيلهم، بسبب تواجدهم في وضعية الحقوق المغلقة نتيجة عدم كفاية مدة التصريح بهم أو عدم أداء واجبات الاشتراك لدى أنظمة


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0