أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بعنوان مؤسسة رئيس الحكومة في النظام الدستوري المغربي قراءة في الأدوار على ضوء التشريع والممارسة.
لعب الفكر السياسي دورا مهما في نشأة الدولة وتطورها، وذلك عن طريق تكوين وتطوير الهياكل والقواعد والأعراف التي تقوم عليها كل دولة، مما سمح للنظام السياسي يؤدى أدواره الأساسية لنهضة شعوبه بكل مرونة، ولترشيد هذه المقدرة بشكل يضمن الإتفاق العام بينه وبين المجتمع برزت مقاربة جديدة في إدارة شؤون الدولة إنصبت على تطوير البنى المؤسساتية وترتيبها السلطة التشريعية السلطة التنفيذية، السلطة القضائية)، وعقلنة علاقاتها على أساس التوازن والتعاون، بشكل يمكنها من أداء وظيفتها بفاعلية تنعكس على تمتين العقد الاجتماعي، ويجعل من المشروعية مكسباً مؤسساتياً لتوفير أرضية ترقى بمستويات التنمية المجتمعية. على ضوء هذا التوجه برزت إلى الواجهة السلطة التنفيذية كأحد أهم البنى للأنظمة السياسية المعاصرة وكسلطة تتأسس عليها فلسفة تدبير الحياة العامة للدول، فهي تجسد مبدأ العقل بين السلطات، وبعد وجودها مسألة ثابتة لأي نظام
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
لعب الفكر السياسي دورا مهما في نشأة الدولة وتطورها، وذلك عن طريق تكوين وتطوير الهياكل والقواعد والأعراف التي تقوم عليها كل دولة، مما سمح للنظام السياسي يؤدى أدواره الأساسية لنهضة شعوبه بكل مرونة، ولترشيد هذه المقدرة بشكل يضمن الإتفاق العام بينه وبين المجتمع برزت مقاربة جديدة في إدارة شؤون الدولة إنصبت على تطوير البنى المؤسساتية وترتيبها السلطة التشريعية السلطة التنفيذية، السلطة القضائية)، وعقلنة علاقاتها على أساس التوازن والتعاون، بشكل يمكنها من أداء وظيفتها بفاعلية تنعكس على تمتين العقد الاجتماعي، ويجعل من المشروعية مكسباً مؤسساتياً لتوفير أرضية ترقى بمستويات التنمية المجتمعية.
على ضوء هذا التوجه برزت إلى الواجهة السلطة التنفيذية كأحد أهم البنى للأنظمة السياسية المعاصرة وكسلطة تتأسس عليها فلسفة تدبير الحياة العامة للدول، فهي تجسد مبدأ العقل بين السلطات، وبعد وجودها مسألة ثابتة لأي نظام سياسي، ودراستها تكتسي صبغة خاصة ومتميزة في الدراسات السياسية الحديثة (1)، لاسيما بعد تعاظم أدوارها وتجاوز صلاحياتها في العقود الأخيرة لتلك التي عددها الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو، حيث لم تعد مهامها تقتصر على تنفيذ القانون حسب ما تصوغه السلطة التشريعية وتفسره السلطة القضائية، وإنما صار لها أيضا وظيفة رسم السياسات العامة وتحديدها، ودورا فاعلا وفريدا في مجال التشريع، ووظائف تنفيذية أخرى في مناحي مختلفة، وهي عادة ما تعتبر القائد الطبيعي للدولة، مجسدة صورة الدولة قوميا وعالميا (2)
وينسحب مدلول السلطة التنفيذية على الهيئة أو المؤسسة التي يخولها الدستور ممارسة الوظائف التنفيذية وهي تتألف من رئيس الدولة ومن طاقم يتكون من مجموعة من الوزراء ومساعديهم، يشكلون من خلال اجتماعهم بما يعرف بالحكومة، وهذا المعنى شائع ويتردد كثيرا بسبب الإتصال اليومي والمتكرر لهذه السلطة بأفراد الشعب، ويتردد استعماله أيضا من قبل المواطن (3).
من جهة ثانية، بعد تصميم السلطة التنفيذية في معرض بناء الدستور أمرا مفصليا فلا يمكن الحديث عن سلطة تنفيذية قبل تحديد شكل الدولة وشكل النظام السياسي، لسبب وحيد مؤداه أن الخيارات المتاحة في وضع القواعد المنظمة للسلطة التنفيذية عند كتابة دستور جديد أو تعديل دستور قائم تفترض تحديد العلاقة بينها وبين باقي السلط الدستورية الأخرى السلطة التشريعية والسلطة القضائية بما يحفظ توازنها، الأمر الذي يدفع بالقائمين على وضع الدستور ومناقشته بدراسة خيارات تصميم السلطة التنفيذية بحسب نوع النظام السياسي.
وفقا لذلك، تتعدد طرق التصميم القانوني للسلطة التنفيذية حسب شكل الدولة وشكل النظام السياسي، ففي النظام البرلماني تقوم السلطة التنفيذية على وجود شخصين هما رئيس الدولة سواءا كان ملكا أو رئيس جمهورية ورئيس الحكومة، ويكرس هذا الوضع توزيعا شكليا للصلاحيات التنفيذية، حيث بعد رئيس الحكومة صاحب الاختصاص العام لهذا الميدان، بالمقابل يختص رئيس الدولة بأمور شكلية وفخرية، ويقوم هذا النظام على مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يسمح من وجود حالة من التوازن والتعاون بينهما، بحيث تنبثق الحكومة عن الهيئة التشريعية المنتخبة من قبل الشعب، وتكون مسؤولة أمامها بالتضامن أو فرادى، ومن ثم تتبع هرميا إليها والعكس صحيح، إذ يمكن للحكومة حل الهيئة التشريعية المنتخبة مباشرة عن طريق رئيس الدولة وهذا ما يقود للقول أن النظام البرلماني يقوم على الارتباط العضوي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بناء على عدم الإستقلالية المزدوجة (1).
ويختلف وضع السلطة التنفيذية في النظام الرئاسي عما عليه في النظام البرلماني، لأخذه بمبدأ الأحادية شكلا ومضمونا، أي أن رئيس الدولة يجمع في ذات الوقت بين صفة رئيس دولة وصفة رئيس حكومة، ويقوم هذا النظام على أساس الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع ترجيح كفة الثانية التي تتركز بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، والذي يتمتع بسيطرة واضحة على مجلس الوزراء، إذ لا يشكل فيها الوزراء سوى مجرد مساعدين الرئيس الدولة يسميهم ويقبلهم متى شاء (2) أما بالنسبة للنظام الشبه الرئاسي فتتأسس السلطة التنفيذية على المشاركة بين مؤسستين تنالان الشرعية بصورتين متمايزتين دستوریا رئيس دولة يتنخب مباشرة من طرف الشعب، ورئيس حكومة يختار مباشرة
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?